الراغب الأصفهاني

753

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

صاحبي . فقال له الديك : إنك لو رأيت من البزاة في سفافيدهم مثل الذي رأيت أنا من الديوك كنت أنفر مني ؟ وفي أمثال الهند أن ثعلبا قيض على أرنب فقال له الأرنب : واللّه ما هذا لقوتك ولكن لضعفي . وقف جدي على سطح فمرّ به ذئب فأخذ الجدي يشتمه فقال : لست تشتمني إنما يشتمني المكان الذي تحصنت به . كانت أفعى نائمة فوق حزمة شوك فحملها السيل ، فقال ذئب لا تصلح هذه السفينة إلا لهذا الملاح . أراد ثعلب أن يصعد على حائط فتعلق بعوسجة فعقرت يده فأخذ يلومها فقالت : يا هذا قد أخطأت حين تعلقت بي ومن عادتي أن أتعلق بكل شيء . وقف كلب على قصّاب فأخذ يكثر النبح فقال له : إن ذهبت ، وإلا ضربت رأسك بهذه القطعة من اللحم ، وتشاغل عنه « 1 » فوقف الكلب ينتظر ثم قال : تضرب رأسي بشيء ولا أمر . دخلت فأرة الحمام فلما خرجت رأت سنورا فقال لها طاب حمامك فقالت : لو لم أرك يا ابن البظراء . وقيل : إن جملا وحمارا توحشا فوجدا مرعى خاليا يرتعان فيه ، فقال الحمار يوما وقد بطرا : إني أريد أن أغنّي . فقال الجمل : اتق اللّه فينا فإني أخشى أن ينذر بنا فنؤخذ ، قال : لا بد ثم نهق فسمعته قافلة مارة فأخذوهما . فأبى الحمار أن يمشي فحمل على الجمل ، فمرّوا به في عقبه . فقال الجمل : إني طربت لغناك المتقدّم وأريد أن أرقص رقصة . فقال الحمار اتق اللّه إني أسقط فلا تفعل فرقص فأسقط الحمار فوقصه « 2 » . قال وهب : قال النمر اللهم إن جلدي الذي خلق على أثر من تزين به بقدر أن يترك عليه . بعث ابن هبيرة إلى المنصور في الحرب : بارزني فامتنع فقال : لأسبقن امتناعك ولأعيرنك « 3 » به . فقال : مثلنا في ذلك مثل خنزير قال الأسد : قاتلني ، فقال : لست بكفئي ومتى قتلتك لم يكن لي عزّ بقتل خنزير . فقال الخنزير لأخبرن السباع بنكولك « 4 » فقال : احتمال تعيرك أهون من التلطخ بدمك .

--> ( 1 ) تشاغل منه : غفل عنه . ( 2 ) وقصه : من وقص عنقه أي كسرها ، ووقصت به الدابّة : رمت به ، ووقص الشيء : عابه . ( 3 ) عيّره به : عابه . ( 4 ) النكول من الأمر أو الشيء : النكوص والجبن .